كيف نجى آينشتاين من أصوات عقله؟

مرحباً بك في تدوينة تعاني من أصوات ذهنها وتصرخ أين زر الإطفاء! 

 أنت محتال. وتوقف عن تعزيز وضعك أو إقناع نفسك بأن سيرتك الذاتية جيدة؛ لأنني أعلم الحقيقة الكاملة ولدي تسجيلات بأسوء مواقف حياتك ولو خالفتني في ما أقوله أيها التافه. ساعرضها الآن أمام عيناك الصغيرتان حتى ترى مدى غبائك وبالمناسبة أنت لا تصلح للعمل في هذه الشركة ولست أهلا لأن تكون مديرًا على بقرة فضلاً عن بشر.

عزيزي القارئ، الكلام أعلاه مجرد مثال مصغّر على شكل الصوت الهدام داخل رؤوس الكثير منا ومشاعر الشك التي تُخيّم علينا (صوت رأسي حالك السواد مثل عبائتي).

 وأعتقد أن المثال السابق كان لطيفًا نسبيًا بعكس الصوت الذي يَبث الكآبة بستمرار في جمجمة رأسي ورأسك الصغيرة.

على ذكر الرأس والدماغ، سَرق الطبيب المسؤول عن تشريح جثة آينشتاين دماغه فور وفاته. المسكين دخل الدار الثانية بدون أن يسمع صوتًا يقول له يالك من سمين.

اقرؤوا القصة كاملة هُنا

إذا لماذا البعض يعانون من أصوات تغني داخل جماجمهم عن مدى غبائهم وعدم كفاءتهم وتشكك في إنجازاتهم ؟ وهل هذه الأصوات مرض أو متلازمة؟ ولماذا يوجد اصلا أصوات في الدماغ؟ ما كل هذه الفوضى!

في البداية أنت لست مريض وأنا لست طبيبة نفسية لذا هدي من روعك. فأنت بخير لكنك تعاني من أغاني رخيصة في ذهنك! ولدّي إجابه قد تدلك لطريق أغاني أم كلثوم وآديل.

الجواب الذي سيرشدك لزر الإطفاء

في البداية لنتحدث عن ما إذا كانت تشعر وتسمع أصوات مثل:

  • الشعور بعدم الكفاءة “أنا غير مناسب لهذه الوظيفة ولا أملك المهارات المطلوبة” بالرغم من أن الجميع يشهد بكفائتك ومهارتك.
  • الشعور بعدم استحقاق المكان الذي وصلت إليه مع أنك اجتهدت حتى وصلت إليه.
  • الاعتقاد بأنك شققت طريقك في الحياة العملية والدراسية بالحظ المطلق.
  • الشعور بالشك الدائم في قدراتك ومهاراتك وأنك دخيل في هذه الشركة أو الوظيفة.

جميل! أنت قد تعاني من متلازمة المحتال، وأهلا بك في النادي.

ويطلق عليها في اللغة الإنجيليزية الامبوستر سندرم (Impostor Syndrome). وفي العربية ب”متلازمة المحتال” و”متلازمة المنتحل” و”متلازمة الدجال” اختر الاسم الذي تريد؛ فهي سبب الرقص الحزين في دماغك.

طيب ماهي هذه المتلازمة بالضبط؟

وفقاً لتعريف هارفارد بزنس العربية:

ماهي متلازمة المحتال؟

متلازمة المحتال (Impostor Syndrome) يٌطلق عليها أيضاً “متلازمة المنتحل” و”متلازمة الدجال”. ظهر هذا المصطلح لأول مرة في عام 1978 عقب دراسة أُجريت بجامعة جورجيا الأمريكية، وتُطلق هذا التسمية على الشخص الذي يعتقد بعدم استحقاقه لنجاحاته وإنجازاته، مع أنّ هذه النجاحات تمت بفضل جهوده وقدراته. يتوهم المصاب بهذه المتلازمة بأن الحظ كان وراء نجاحه، أو أنه حقق إنجازاته بطرق ملتوية؛ وعادة ما تكون النساء أكثر عرضة لهذه المتلازمة في المجتمعات الذكورية، ونتيجة لذلك يقبلون أجوراً أقل، ولا يطالبون بمستحقاتهن وحقوقهن بسبب توهمهن أنهن غير مؤهلات.

هارفارد بزنس ريفيو

إذا تعتبر هذه المتلازمة حديثة نوعًا ما وتعاني منها النساء أكثر من الرجال-حتى هذه ضِدنا-.

علي عبدول ومعاناته معها

تعرفتُ على هذه المتلازمة من خلال إحدى فدويهات اليوتيوبر علي عبدول -وهو أحد أشهر الويتيوبر في مجال الإنتاجية وتطوير النفس على منصة اليوتيوب-.

تحدث علي عن هذه المتلازمة التي لازمته تقريبًا في كل شيء فعله ولا يزال يفعله طيلة سنوات. سواءًا في عمله في اليوتويب أو مدونته أو أثناء دراسته للطب في جامعة كامبريدج.

علي عبدول يتكلم عن مشكلته مع متلازمة المحتال

يُذكّر علي عبدول نفسه كل مرة تهجم عليه متلازمة الدجال بثلاثة أمور:

  • الأشياء الواضحة لي؛ قد تكون أشياء مدهشة للآخرين!

عندما أشعر أن أفكاري ليست مفيدةً البتة، وذلك لأنها أفكاري وقد جئت بها من مكان ما وأصبحت الآن واضحة لي. عندها أذكر نفسي بأن لأشياء الواضحة لي؛ قد تكون أشياء مدهشة للآخرين! كل مرة تنتابني فيها متلازمة المحتال.

  • تأثير بقعة الضوء

أدركت أنني أقع ضحية تأثير بقعة الضوء (يُقصد بها اعتقاد الفرد أن الأضواء مسلّطة على جميع أخطائه أو أفعاله على الدوام)، حيث كنت أعتقد أن الناس يلقون بأحكامهم عليّ. ولكنهم في الواقع لم يفعلوا ذلك. فقد كانوا قلقون ومهتمون بشأنهم الخاص. ولم يكن يحكم عليّ أحد!

  • ليس عليّ أن أكون غورو في حين يمكنني أن أكون مرشدًا 

عندما تراودني فكرة “أنا لست خبيرًا في هذا الشيء لذلك ليس مسموحًا لي أن أدرسه للناس “

عندها يجب عليّ أن أذكر نفسي دائماً بأنه أنني لست بحاجة لأن أكون خبيرًا. ولا يجب أن التظاهر بأنني غورو وهو لفظ يطلق على من لديه معرفة عميقة وحكمة ومرجعية في مجال ما يستخدمها في إرشاد الآخرين. أستطيع فقط أن أكون مرشدًا يمكنه مساعدة الناس على الإكتشاف والذهاب في الرحلة التي خُضتها قبلهم.

شرح لنا علي عبدول طريقته في تخفيف هذه المتلازمة، لكن ماذا عن الأشخاص الذين يقودون الشركات؟

كيف نسخرها كنقطة قوة؟

نحن البشر لدينا قدرة تحويل الأشياء المخيفة والخطرة إلى أشياء مفيدة تخدم مصالحنا. فمثلاً، استطعنا ترويض الحيوانات وتحويلها من نقمة إلى نعمة، حيث اصبحت رفيقة لنا في حياتنا وعنصرًا أساسي فيها.

وهذا بالضبط مافعله مؤسس شركة فريش بوكس ورئسها التنفيذي ماك مكديرمنت.

حيث كتب مقالة في موقع ميديم يشرح متلازمة المحتال تحت عنوان الجميع يعاني من متلازمة الدجال ويستخدمها القادة الأقوياء لمصلحتهم.

في الأسبوع المنصرم، وقفت أمام جميع موظفي شركة فريش بوكس البالغ عددهم 230 موظف وأعترفت لهم أنني أشعر في بعض الأحيان أنني محتال. ومما لاشك فيه أنهم لم يتوقوا سماع هذا الحديث من رئيسهم التنفيذي. ولكن من المهم معرفة أنك تقود الناس وأيضًا تتبع الناس الذين قد يشعرون أحيانًا بأنهم محتالين. ويوجد جانب إيجابي أيضاً: لدي إيمان بأن قبول مشاعر عدم الثقة هذه يمكن أن تجعل منك قائد أفضل.

ماك مكديرمنت

إذا الجميع يشعر بها! وحتى أؤكد لك ذلك خذ هذه النسبة التي ذُكرت في مقالة في موقع فوربس:

تُقدّر نسبة الذين يعانون من متلازمة المحتال بنحو 70% من السكان.

وأعتقد أن الإجابة على سؤال كيف نسخرها لنقطة قوة هو من خلال تقبلها كما قال ماك مكديرمنت.

والتركيز على ماتعطينا إياه وهو العمل الدؤوب والتعلم المستمر ومساعدة الغير. ونقل تركيزنا من أنفسنا إلى الأخرين.

هذا ماتوصلت إليه أنا، أما أنت فأكتب في قسم التعليقات ماذا تعتقد بخصوص متلازمة المنتحل هذه والنصائح التي لديك🙏


في النهاية

الحمدالله لست أنا وأنت الذي نعاني منها وحدنا.

وبصراحة أُفضل لو أن معضلتي هي متلازمة الأمير تشارمينغ أو متلازمة سندرلا بدل متلازمة الدجال اللئيمة. لا تعرف ما متلازمة الأمير تشارمينغ أو سندريلا؟ جميل أرجوك لا تعرفها فمتلازمة الدجال تكفي لهذه التدوينة.


شكرا على إكمال قراءة التدوينة وانشرها مع المحتالين والدجالين الآخرين لينضموا لنادي، فقد تساعدهم هذه التدوينة في رفع ثقتهم وزيادة عدد أعضاء نادينا المتواضع!


حقوق الصورة البارزة: By Artemisia Gentileschi on WikiArt

8 آراء حول “كيف نجى آينشتاين من أصوات عقله؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s